فوزي آل سيف
13
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
أحوال الإمام مع حكام عصره: عاصر الإمام الكاظم خمسة من الحكام العباسيين (لو استثنينا أبا العباس السفاح لأن الإمام كان صغير السن حينها) أبو جعفر المنصور من 136ه إلى 158، ثم ابنه محمد المهدي من 158ه إلى 169 ثم موسى الهادي بن المهدي من 169ه إلى 170وأخيرا هارون الرشيد بن المهدي 170إلى 193 وفي عصر هذا الأخير وبسُمّه استشهد الإمام الكاظم عليه السلام سنة 183ه. قد أشرنا إلى أن أول موقف وقفه المنصور العباسي مع الإمام الكاظم عليه السلام بعد توليه مقاليد الإمامة من أبيه ومباشرته إياها بعد شهادة أبيه الصادق عليه السلام كان أن أوعز إلى واليه على المدينة أن يقتل وصي الإمام لكن كما أسلفنا فقد كان الإمام الصادق تغطية على وصية ابنه موسى الكاظم قد أوصى في الظاهر إلى خمسة أشخاص، ولم يكن ممكنا قتلهم جميعا حيث كان المنصور العباسي منهم، كما لم يكن مبررا اختيار واحد منهم دون الآخرين للقتل وحيث أن الإمام الكاظم لم يتظاهر في بادئ الأمر بما يزعج السلطة العباسية وإنما انشغل بالتعليم الديني من خلال مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وحيث كان المنصور العباسي مشغولا بذيول ثورة محمد بن عبد الله (النفس الزكية) وما خلفته من آثار، حتى أنها أثرت على الفقهاء من خارج الدائرة (الشيعية) كما نقل في حق أبي حنيفة النعمان، ومالك بن أنس قبل أن يستميل المنصور مالكا ويستقطبه للعمل معه، ويتخذ فقهه وموطأه الاساس الرسمي للفقه في الدولة معلنا بهذا العمل الانفكاك الفقهي والقانوني بين الخلافة العباسية وبين أي أثر من آثار العلويين الذين كان يمثل فقههم وعقائدهم جد المنصور عبد الله بن عباس[27].
--> 27 ابو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس